عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

100

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

مُطْمَئِنَّةً أي : لا يزعجها خوف ولا ضيق ، يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً واسعا مِنْ كُلِّ مَكانٍ ؛ كقوله تعالى : يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ [ القصص : 57 ] وذلك كله بدعوة إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم ، فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ قال أبو عبيدة « 1 » : هو جمع ن‌عم . وقال الزجاج « 2 » : جمع نعمة . وقال ابن قتيبة « 3 » : ليس هذا بشيء ، لأن فعلة لا تجمع على أفعل ، وإنما هو جمع نعم يقال : يوم نعم ويوم بؤس ، ويجمع [ أنعما وأبؤسا ] « 4 » . فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ وقرأت لعبد الوارث عن أبي عمرو : « والخوف » بالنصب ، عطفا على « لباس » « 5 » ، وذكر اللباس للإشعار باشتمال ما غشيهم من الجوع والخوف عليهم . قال ابن قتيبة : لباس الجوع والخوف : ما ظهر عليهم من سوء آثارهما . قال المفسرون : عذبهم اللّه تعالى بالجوع سبع سنين ، حتى أكلوا الجيف والعظام المحرقة « 6 » . وأشعر اللّه تعالى قلوبهم الخوف من رسوله والمؤمنين بِما كانُوا يَصْنَعُونَ من الكفر باللّه تعالى ، وتكذيب رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، والتضييق على المؤمنين القائمين بنصره ،

--> ( 1 ) مجاز القرآن ( 1 / 369 ) . ( 2 ) معاني الزجاج ( 3 / 221 ) . ( 3 ) انظر : زاد المسير ( 4 / 500 ) . ( 4 ) في الأصل : أنعاما وأبؤاسا . والتصويب من زاد المسير ، الموضع السابق . ( 5 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 281 ) . ( 6 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 88 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 501 ) .